الكلام على مسألة السماع
Printed page ١/ ٢٣٠
فصل
* قال صاحب الغناء (١): ثبت (٢) عن النبي ﷺ أنه سمع الحُدَاء وحَدا الحُداةُ بين يديه، وكذلك عمر بن الخطاب (٣) بعده رخَّص في الحُداء، والغناء والحداء كلٌّ منهما إنشادٌ بأصواتٍ مطربةٍ، وهما كما قال الشاعر:
فإن لا يَكُنْها أو تَكُنْه فإنه ... أخوها غَذَتْه أمُّه بلِبَانِها (٤)
* قال صاحب القرآن: قد اتفق الناس على جواز الحُداء، وثبت أن عامر بن الأكوع كان يحدو بالصحابة مع النبي ﷺ، ففي الصحيحين (٥) عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فسِرْنا ليلًا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تُسمِعنا من هُنيَّاتِك؟ وكان عامر رجلًا شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم، يقول:
اللهمَّ لولا أنتَ (٦) ما اهتدَينا ... ولا تصدَّقْنا ولا صلَّينا
فأنزلَنْ سكينةً علينا ... وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا