Skip to content

الكلام على مسألة السماع لا يصح الاحتجاج بفعله بمقابل أكابر الصحابة، أمثلة مما فعله بعضهم ولا يقتدى به

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٢٩

الأمة كابن مسعود وابن عباس وجابر (١) وابن عمر. ومن احتج بفعل عبد الله بن جعفر (٢) فليحتجَّ بفعل معاوية في قتاله لعلي، وبفعل عبد الله بن الزبير في قتاله في الفرقة، وبفعل (٣) مروان بن الحكم في خطبته يوم العيد قبل الصلاة (٤)، وأمثال ذلك مما لا يصلح لأهل العلم والدين أن يُدْخِلوه في أدلة الشرع، لا سيما النسّاك والزهاد وأهل الحقائق، فإنهم لا يَصلُح لهم أن يتركوا سبيلَ مثل أبي ذر وأبي أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر [٨٧ ب] وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح، والمشهورين بالنسك والعبادة، ويتبعون سبيلَ من اتخذ جاريةً تُغنِّيه في بيته للهو (٥) واللذة، ويجعلونه حجةً لهم فيما بينهم وبين الله في الرقص وسماع الأغاني المطربة من الشاهد المليح، بمساعدة الدفوف والشبابات والمواصيل. هذا مع أن الذي فعله عبد الله بن جعفر كان في داره، لم يكن يجمع الناس على ذلك ولا يدعو إليه، ولا يعدُّه دينًا وقربة (٦) يُقرِّبه إلى الله، بل هو من الباطل واللهو.