Skip to content

الكلام على مسألة السماع بطلان دعوى أن الحداء والغناء من جنس واحد

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٣١

إنّا إذا صِيْحَ بنا أَتَينا ... وبالصِّياح عوَّلوا عَلينا

[٨٨ أ] فقال رسول الله ﷺ: "مَن هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع، قال: "يرحمه الله"، قال رجل من القوم: وجبَتْ يا نبي الله، لولا أمتعتَنا به، وذكر الحديث (١). وذلك في غزوة خيبر.

وفي الصحيح (٢) حديث أنجَشة الحبشي الذي كان يحدو بالنبي ﷺ، حتى قال النبي ﷺ: "رُويدَك يا أنجشةُ، سَوقَك بالقوارير" يعني النساء (٣)، أمره بالرفق بهن لئلا تُزعِجَهن الإبل في المسير (٤) إذا اشتدَّ سيرها، ولئلا ينزعجن (٥) بصوت الحادي، والحديث متفق عليه. فمن الذي حرَّم الحداء؟ حتى يحتجُّون عليه بفعله بين يدي النبي ﷺ.

وأما قولكم: "إن الغناء إن لم يكنْه فهما رضيعَا لِبانٍ، وهما في (٦) بابهما أخوانِ" فمن أبطل الباطل، وهو من جنس استدلالكم على حل الغناء والسماع بسماع النبي ﷺ الشعرَ (٧) واستنشاده له، وهل هذا إلا