Skip to content

الكلام على مسألة السماع جواز بعض الغناء في النكاح والختان

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٥

المناهي والملاهي.

قال أبو موسى: قال بعض المشايخ: فإن احتجَّت المباحية بما رُوي عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ في أيام التشريق، وعندي جاريتان لعبد الله بن سلام تضربان بالدفّ وتغنيان (١). قلنا لهم: إنَّ رسول الله ﷺ جوَّز ذلك للجاريتين لصغرهما في أيام العيد خاصة، ولهذا قال: "يا أبا بكر! إنَّ لكل قوم عيدًا، وهذه أيام عيدنا".

فإن قيل: أليس قد جوَّزه الشرع في النكاح والختان؟

قلنا: جوّز ذلك لإعلان النكاح، كما روى أبو شعيب الحراني، حدثنا سُريج (٢) بن يونس، حدثنا هشيم عن خالد، عن ابن سيرين، أن عمر بن الخطاب كان إذا سمع صوت الدف سأل عنه، فإن قالوا: عُرس أو ختان، سكت (٣).

فدل على أنَّ ذلك مرخص في بعض الأحوال دون بعض، وكانت الدفوف في ذلك الوقت كالغرابيل، أما سمعتَ ما روتْ عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "أَعلِنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال" (٤).