Skip to content

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم الاحتجاج لمذهب مالك

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٤٢

حضوره؛ لأن الناس يحضرونه ابتداءً في حوائج لهم ومهمات، وإنما العار الإقدام على اليمين، لما ذكرناه.

وأيضًا؛ فإنه يُمكَّن المدعي من إحضاره، لعله يقيم عليه البينة، ولا يقطعه عن حقه.

فإن قيل: فاليمين الصادقة لا عار فيها، وقد حلف عمر بن الخطاب ﵁ وغيره من السلف، وقال لعثمان بن عفان ﵁ لما بلغه أنه افتدى يمينه: "ما منعك أن تحلف إذا كنت صادقًا؟ " (١).

قيل: مكابرة (٢) العادات لا معنى لها، وأقرب ما يبطل به قولهم: ما ذكرناه من افتداء كثير من الصحابة والسلف أيمانهم، وليس ذلك إلا لصرف الظلمة عنهم، وألا تتطرق إليهم تهمة، وما روي عن عمر إنما هو لتقوية نفس عثمان، وأنه إذا حلف صادقًا فهو مصيب في الشرع؛ ليضعف بذلك نفوس من يريد الإعنات، ويطمع في أموال الناس بادعاء المحال؛ ليفتدوا أيمانهم منهم بأموالهم.

وأيضًا: فإن أرادوا أن (٣) اليمين الصادقة لا عار فيها عند الله تعالى فصحيح، ولكن ليس كل ما لم يكن عارًا عند الله تعالى لم يكن عارًا في