Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا فصل الموطن الثالث والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند تبليغ العلم إلى الناس، وعند التذكير والقصص، وإلقاء الدرس، وتعليم العلم، في أول ذلك وآخره

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٩٣

يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أُمَمِهم، جعلنا الله تعالى منهم بمنِّه وكرمه.

٤٤٤ - وهم كما قال فيهم عمر بن الخطاب في خطبته التي ذكرها ابن وضَّاح في كتاب "الحوادث والبدع" له (١)، قال: "الحمد لله الذي امتَنَّ على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى؛ كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وضالٍ تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم! يقتلونهم (٢) في سالف الدهر وإلى يومنا هذا، فما نسيهم ربك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤]، جعل قصصهم هدى، وأخبر عن حسن مقالتهم. فلا تقصر عنهم، فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة (٣) ".

٤٤٥ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "إن لله عند كل بدعةٍ كِيْدَ بها الإسلام وليًّا من أوليائه، يذب عنها، وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله" (٤).