Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا فصل الموطن الحادي عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند ذكره

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٦١

بالبخل وإعطائه اسمه.

قالوا: ومما يُؤيِّد ذلك أن الله سبحانه أمَرَ عباده المؤمنين بالصَّلاة عليه عَقِب إخباره لهم بأنه سبحانه وملائكته يصلون عليه (١) ومعلوم أن هذه الصلاة من الله تعالى وملائكته عليه ﷺ (٢) لم تكن مرَّة وانقطعت، بل هي صلاة متكررة، ولهذا ذَكَرها مُبيِّنًا بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده، ثم أمر (٣) المؤمنين بها، فتكرارها في حقِّهم أحقّ وآكد لأجْل الأمْر.

قالوا: ولأن الله تعالى أكَّد السَّلام بالمصْدر الذي هو التَّسْلِيْم، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كِمِّيَّتِهِ، وذلك بالتكرار.

قالوا: ولأن لفظ الفعل المأمور به يدلُّ على التَّكْثيْر، وهو (٤) "صلَّى وسَلَّم" فإن "فَعَّل" المشدَّد يدل على تكرار الفعل، كقولك: كَسَّر الخبز، وقطَّعَ اللحم، وعلَّم الخير، وشدَّد في كذا، ونحوه.

قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مُقابلة (٥) إحسانه ﷺ إلى الأمَّة، وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم، وما حصل لهم ببركته من سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا