Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا [فصل الموطن الأول في الصلاة في آخر التشهد]

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٢٠

الاعتراض السادس: أن أبا داود والترمذي قالا في هذا الحديث، حديث فضالة: "فقال له، أو لغيره". بحرف "أو"، ولو كان هذا واجبًا على كل مُكَلَّف لم يكن ذلك له أو لغيره.

وهذا اعتراض فاسد من وجوه:

أحدها: أن الرواية الصحيحة التي رواها ابن خزيمة، وابن حبان "فقال له ولغيره" بالواو، وكذا رواه أحمد، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم (١).

الثاني: أن "أو" هنا ليست للتَّخْيير، بل للتَّقْسِيم، والمعنى أن أي مُصلٍّ صلى فليقل ذلك، هذا أو (٢) غيره، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤)﴾ [الدهر: ٢٤]، ليس المراد التخيير، بل المعنى أن أيهما كان فلا تطعه إما هذا وإما هذا.

الثالث: أن الحديث صريح في العموم بقوله: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله" فذكره.

الرابع: أن في رواية النسائي، وابن خزيمة: "ثم علمهم رسول الله ﷺ". فذكره، وهذا عام.

الدليل الرابع: ثلاثة أحاديث كل منها لا تقوم الحُجَّة به عند انفراده، وقد يُقَوِّي بَعْضُها بعضًا عند الاجتماع.