جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم
النبي ﷺ أمره بالصلاة عليه في التشهد، وأمره للوجوب، فهو نظير أمره بالتشهد، وإذا كان الأمر متناولًا لهما، فالتفريق بين المأمورين تَحَكُّم.
فإن قلتم: فالتشهد عندنا ليس بواجب؟
قلنا: الحديث حجة لنا عليكم (١) في المسألتين، والواجب اتباع الدليل.
قوله: "النبي ﷺ لم يأمر هذا المصلي بإعادة الصلاة، ولو كانت الصلاة على النبي ﷺ فرضًا لأمره بإعادتها، كما أمر المسيء في صلاته". جوابه من وجوه:
أحدها: أنَّ هذا كان غير عالم بوجوبها، فتركها (٢) معتقدًا أنها غير واجبة، فلم يأمره النبي ﷺ بالإعادة، وأمره في المستقبل أن يقولها، فأَمْرُهُ بقولها في المستقبل دليل على وجوبها، وترك أمره بالإعادة دليل على أنه يُعْذَرُ الجاهل بعدم الوجوب. وهذا كما لم يأمر النبي ﷺ المسيء في صلاته (٣) بإعادة ما مضى من الصلوات، وقد أخبره أنه لا يحسن غير تلك الصلاة (عذرًا له بالجهل.