Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل التاسع في اختتام هذه الصلاة بهذين الاسمين من أسماء الرب ﷾، وهما: الحميد المجيد

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٧١

الرَّحِيْمُ" (١).

وهذا كثير قد ذكرناه في كتاب "الرُّوْح والنَّفْس"، وما قاله الناس في قول المسيح ﵊: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، ولم يقل الغفور الرحيم، وقول الخليل: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم: ٣٦].

فلما كان المطلوب للرسول ﷺ حمدًا ومجدًا (٢) بصلاة الله عليه، ختم هذا السؤال باسمي "الحميد المجيد". وأيضًا فإنه لما كان المطلوب للرسول حمدًا ومجدًا، وكان ذلك حاصلًا له (٣)، ختم ذلك بالإخبار عن ثبوت ذَيْنك الوصْفين للرب ﷿ بطريق الأوْلى، وكلُّ كَمَال في العبد غير مسْتلزم للنَّقصْ، فالرَّبُّ أحَقُّ به، وأيضًا فإنه لما طُلِبَ للرسول حمدٌ ومجدٌ بالصلاة عليه، وذلك يستلزم الثناء عليه، ختم هذا المطلوب بالثناء على مُرْسِله بالحمد والمجد، فيكون هذا الدعاء مُتَضَمِّنًا لطلب الحمد والمجد للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، والإخبار عن ثبوته للرب (٤) ﷾.