Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل السادس في ذكر المسألة المشهورة بين الناس وبيان ما فيها

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٢٩

وهذا كثير في القرآن، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥)﴾ [المزمل: ١٥]، أي: كيف يقع الإنكار منكم وقد تقدم قبلكم رسل مِنِّي مبشِّرين ومنْذِرين، وقد علمتم حال من عَصَى رُسُلي كيف أخذتهم أخذا وبِيْلًا. وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ١٦٣] الآية. أي: لستَ أوَّل رسول طرق العالم، بل قد تقدمت قبلك رسل أوحيت إليهم كما أوحيت إليك، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]، فهذا ردٌّ وإنكار على من أنكر رسالة النبي ﷺ مع مجيئه بمثل ما جاءت به الرسل قبله (١) من الآيات، بل أعظم منها، فكيف تنكر رسالته؟ وليست من (٢) الأمور التي لم تطرق العالم، بل لم تَخْلُ الأرض من الرسل وآثارهم، فرسولكم جاء على منهاج مَنْ تقدمه مِنَ الرسل في الرسالة لم يكن بدعًا.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥]، إخبار (٣) من عادته سبحانه في خلقه وحكمته التي لا تبديل لها، أن من آمن (٤) وعمل صالحا مُكِّنَ له في الأرض، واستخلفه فيها، ولم