Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل الرابع في معنى الآل واشتقاقه وأحكامه

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٩٧

الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١)﴾ [يس: ٤١].

وأنكر ذلك جماعةٌ من أهل اللغة، وقالوا لا يجوز هذا في اللغة، والذُّرِّيّة كالنَّسل والعقب لا يكون إلا للعمود الأسفل، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ٨٧]، فذكر جهات النسب الثلاث من فوق، ومن أسفل، ومن الأطراف.

قالوا: وأما الآية التي استشهدتم بها فلا دليل لكم فيها، لأن الذُّرِّيَّة فيها لم تُضَفْ (١) إليهم إضافة نَسْلٍ وإيْلَاد، وإنما أضيفت إليهم بوجهٍ ما، والإضافة تكون بأدْنَى ملابسة واخْتِصَاص، وإذا كان الشَّاعر قد أضَافَ الكوكبَ في قوله (٢):

إِذَا كَوْكَبُ الخَرْقَاءِ لاْحَ بِسَحْرةٍ … سُهَيْل أَذاعَتْ غَزْلَها في القَرائِب

فأضاف إليها الكوكب؛ لأنها كانت تغزل إذا لاح وظهر.

والاسم قد يُضاف بوجهين مختلفين إلى شيئين، وَجهَةُ إضافته إلى أحدهما غيرُ جهَةِ إضافته إلى الآخر، قال أبو طالب (٣) في النبي ﷺ:

لَقَدْ عَلِمُوا أنَّ ابْنَنَا لا مُكَذَّبٌ … لَدَيْنَا ولا يُعْزَى لِقَوْلِ الأَبَاطِل

فأضاف بُنُوّته (٤) إليه بجهةٍ غير جِهَة إضافته إلى أبيه عبد الله،