Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل الرابع في معنى الآل واشتقاقه وأحكامه

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٨٤

مستكرهة (١) في غاية المنافرة لِلَّفْظِ، ولمقصود الكلام.

وقالت طائفة: "كان أبو سفيان يخرج إلى المدينة كثيرًا فيحتمل أن يكون جاءها وهو كافر، أو بعد إسلامه حين كان النبي ﷺ آلى من نسائه شهرًا واعتزلهن، فتوهم أن ذلك الإيلاء طلاق كما توهمه عمر ﵁، فظن وقوع الفرقة به، فقال هذا القول للنبي ﷺ، متعطفًا له ومتعرضًا، لعله يراجعها، فأجابه النبي ﷺ بنعم، على تقدير: إن امتد الإيلاء، أو وقع طلاق، فلم يقع شيء من ذلك".

وهذا أيضًا في الضعف من جنس ما قبله، ولا يخفى أن قوله: "عندي أجمل العرب وأحسنه أزوجك إياها". أنه لا يفهم منه ما ذكر من شأن الإيلاء ووقوع الفُرْقة به، ولا يَصِحُّ أن يُجابَ بنعم، ولا كان أبو سفيان حاضرًا وقت الإيلاء أصلًا، فإن النبي ﷺ اعتزل في مَشْربة له، حَلَفَ أن لا يدخل على نسائه شهرًا (٢)، وجاء عمر بن الخطاب فاستأذن في الدخول عليه (٣) مرارًا فأذن له في الثالث، فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: "لا". فقال عمر: الله أكبر". واشتهر عند الناس أنه لم يطلق نساءه، وأين كان أبو سفيان حينئذ؟.