Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٦٧

أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل، بل لا (١) يعلم أنه وقع في اللغة من واضع واحد، كما نص على ذلك أئمة اللغة، منهم المبرد وغيره، وإنما يقع وقوعًا عارضًا اتفاقيًا بسبب تعدد الواضعين، ثم تختلط اللغة فيقع (٢) الاشتراك.

الثاني: أن الأكثرين لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. وما حكي عن الشافعي ﵁ من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه، وإنما أخذ من قوله: "إذا أوصى لمواليه (٣) وله موالٍ من فوق ومن أسفل تناول جميعهم". فظن من ظن أن لفظ "المولى" مشترك بينهما، وأنه عند التَّجَرُّد يحملُ (٤) عليهما، وهذا ليس بصحيح، فإن لفظ "المولى" من الألفاظ المتواطئة، (فالشافعي -في ظاهر مذهبه- وأحمد) (٥) يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ، وهو عنده عام متواطئ لا مشترك.

وأما ما حكي عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله (٦): ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]،