اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
سنة ست وخمسين وخمسمائة
(١):
فيها عقد العاضد على ابنة الصّالح ابن رزّيك فى مستهلّه بعد ما امتنع من ذلك فحبسه الصّالح حتى أجاب. وقصد الصّالح بزواجه ابنته أن يرزق منه ولدا فيجتمع لبنى رزّيك الخلافة مع الملك.
وفيها قدم حسين بن نزار بن المستنصر إلى برقة من بلاد المغرب (٢)، ودعا إلى نفسه، فاجتمع عليه قوم كثير وتلقّب بالمستنصر (٣)؛ وعزم على المسير إلى أخذ القاهرة، فخدعه الأمير (عز الدين) (٤) حسام بن فضّة (بن رزّيك) (٤) ووعده بالقيام بدعوته، وما زال يتلطّف به حتى صار عنده فى خيمته، فقبض عليه وحمله إلى القاهرة، فقتل فى شهر رمضان (٥).
وفيها قتل الملك الصّالح فارس المسلمين نصير الدين، أبو الغارات طلائع بن رزّيك.
وذلك أنّه لما ثقلت وطأته وكثرت مضايقته لأهل القصر، أخذت السّيدة العمّة ست القصور، وهى أخت الظافر الصّغرى، فى العمل على قتله (٦)، ورتّبت مع قوم من السّودان الأقوياء أن يقيموا منهم فى باب السّرداب من الدّهليز المظلم الذى يدخل منه إلى القاعة جماعة، ويقيموا آخرين فى خزانة هناك وأرسلت إلى ابن الرّاعى، وإلى الأمير (المعظم) (٧) بن قوام الدّولة صاحب الباب وقرّرت معه أن يخلى الدّهاليز من الناس