Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٣١٥

سنة خمس وستين وخمسمائة

(١):

فيها قدم من الشّام إخوة صلاح الدّين يوسف وعياله؛ وقيل كان قدومهم فى سنة أربع.

فيها تحرّك الفرنج لغزو ديار مصر خوفا من صلاح الدّين ونور الدّين عند ما بلغهم تمكّنه من ديار مصر وقطع آثار جند المصريّين. فكاتبوا فرنج صقلية وغيرهم واستنجدوا بهم، فأمدّوهم بالمال والسّلاح والرّجال، وساروا بالدّبّابات (٢) والمنجنيقات إلى دمياط، فنزلوا عليها فى مستهلّ صفر بألف ومائة مركب، ما بين شينى ومسطح وشلندى وطريدة (٣)، وأحاطوا بها برّا وبحرا.

فبعث صلاح الدّين بالأمير تقىّ الدّين (عمر بن شاهنشاه بن أيوب، ابن أخى صلاح الدين)، وأتبعه بالأمير شهاب الدّين الحارمى، فى عساكر إلى دمياط، وأمدّهم بالمال والميرة والسّلاح (٤).

وألحّ الفرنج على أهل دمياط وضايقوهم (٥)، والنّاس فيها صابرون فى محاربتهم. وبعث صلاح الدّين إلى نور الدّين. يستنجده ويعلم أنّه لا يمكنه الخروج من القاهرة إلى لقاء الفرنج خوفا من قيام المصريّين عليه؛ فجهّز إليه نور الدّين العساكر شيئا بعد شيء، وخرج بنفسه إلى بلاد الفرنج بالسّاحل وأغار عليها واستباحها (٦)