Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٢/ ١٠٦

بالجوامع وعلى ملء المصانع (١) والمارستان (٢) وثمن الأكفان.

وفى ربيع الأول واصل الركوب وأخذ الرقاع ووقف مع الناس طويلا، ثم امتنع من أخذ الرقاع وأمر أن ترفع إلى عبد الرحيم وإلى القاضى مالك، وإلى أمين الأمناء، فتناولوا الرقاع. وأكثر من الهبات والصّلات والإقطاع والخلع.

فلما كان يوم السبت سادس عشرى ربيع الآخر ركب فى اللّيل على رسمه إلى الجبّ (٣) وتلاحق به الناس وفيهم قاضى القضاة مالك بن سعيد، فلما أقبل على الحاكم أعرض عنه فتأخر، وإذا بصقلبيّ يقال له غادى، يتولى السّتر والحجية، أخذه وسار به إلى القصور وألقاه مطروحا بالأرض، فمرّ به الحاكم وأمر بمواراته، فدفن هناك بثيابه وخفّيه.

وكانت مدّة نظره فى الأحكام عشرين سنة، منها ستّ سنين وتسعة أشهر قاضى القضاة وباقيها خلافة لبنى النّعمان. وكان ينظر فى القضاء والمظالم والأحباس، والدعوة، ودار الضرب، ودار العيار، وأمر الأضياف؛ فعلت منزلته وقصده الناس فى حوائجهم لكثرة اختصاصه بالحاكم وتزايد إقطاعاته من الدّور بفرشها والضّياع العديدة، ومواصلة الركوب معه ليلا ونهارا، ومشاورته فى أمور الدولة ونظره فى أمور الدواوين كلها. وكان سخيّا جوادا