Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٢/ ٣٨

سنة احدى وتسعين وثلاثمائة

(١)

فى المحرم واصل الحاكم الرّكوب فى اللّيل فى كلّ ليلة؛ وكان يركب إلى موضع موضع وإلى شارع شارع وإلى زقاق زقاق. وأمر الناس بالوقيد (٢)، فتزايدوا فيه بالشوارع والأزقة، وزيّنت الأسواق والقياسر (٣) بأنواع الزينة، وباعوا واشتروا، وأوقدوا الشموع الكبيرة طول الليل؛ وأنفقوا الأموال الكثيرة فى المآكل والمشارب والغناء واللهو. ومنع الرّجال المشاة بين يدى الحاكم أن يقرب أحد من الناس الحاكم، فزجرهم، وقال لا تمنعوا أحدا، فأحدق الناس به وأكثروا من الدّعاء له. وزينت الصناعة (٤)، وخرج سائر الناس بالليل للتفرج وغلب النساء الرجال على الخروج فى الليل، وتزايد الزحام فى الشوارع والطرقات؛ وتجاهروا بكثير من المسكرات، وأفرط الأمر من ليلة التاسع عشر إلى ليلة الرابع والعشرين فلما خرج الناس عن الحدّ أمر الحاكم ألا تخرج امرأة من العشاء، فإن ظهرت نكّل بها، ومنع الناس من الجلوس فى الحوانيت.

وهبت فى أول يوم من طوبة سموم لم يعهد مثله.

وورد سابق الحاجّ، ثم قدمت قافلة الحاج فى سادس عشر صفر.