اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
Printed page ٢/ ١١٣
سنة ثمان وأربعمائة
(١):
قدم مصر داع عجمى (٢) اسمه محمد بن اسماعيل الدّرزى واتصل بالحاكم فأنعم عليه. ودعا الناس إلى القول بإلهية الحاكم، فأنكر الناس عليه ذلك، ووثب به أحد الأتراك ومحمد فى موكب الحاكم فقتله، وثارت الفتنة، فنهبت داره وغلقت أبواب القاهرة. واستمرت الفتنة ثلاثة أيام قتل فيها جماعة من الدّرزية، وقبض على التركى قاتل الدّرزى وحبس ثم قتل.
ثم ظهر داع آخر اسمه حمزة بن أحمد، وتلقّب بالهادى، وأقام بمسجد تبر خارج القاهرة، ودعا إلى مقالة الدّرزى، وبث دعاته فى أعمال مصر والشام، وترخّص فى أعمال الشريعة، وأباح الأمهات والبنات ونحوهن؛ وأسقط جميع التكاليف فى الصّلاة والصّوم ونحو ذلك. فاستجاب له خلق كثير، فظهر من حينئذ مذهب الدّرزية ببلاد صيدا وبيروت وساحل الشام (٣).