Skip to content

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل التاسع في ذكر شهر ربيع الأول الفصل الثاني في ذكر رضاعه

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

Printed page ٨٤

لك يا حليمةُ، حَتَّى وصلنا مكة، وإذا عبد المطلب ينادي: يا معشرَ المراضع! هل بقي منكن أحد؟

فقلت: أَبركُ الأيامِ أيها السيد.

فقَالَ: أهلا بك وسهلاً يا حليمةُ.

فقَالَ: إن عنده ولد [اً] اسمه محمد، عرضْتُه على أصحابِكِ، فلم يقبلْنَ، ويقلن: ما في اليتيم من الخير، فهل لكِ أن تأخذيه؟ قَالَت: حَتَّى أشاور بعلي، قَالَ: ادخلي الدار، وتضيفي من أمه [...]، فشاوري بعلَكِ، فدخلتِ الدار، فأضافتها أمُّه، ورحَّبت فيها، فقَالَت: بشرى ولد مكة، فقلت: نعم، فأدخلتني الدارَ، وكشفت عن وجهه، فلمعَ منه نورٌ عظيم، لحقَ عَنانَ السماء، فوضعتُه في حِجْري، فتبسَّم ضاحكاً، فخرج نورُ النبوة من ثَغْره، فامتلأ قلبي محبة، فناولتُه ثديى الأيمنَ، فشربه، فناولته الأيسر، فلم يشربْه، فعلمتُ أنه مبارك، فخرجتُ إِلَى زوجي، فقَالَ: خذيه، فقضيتُ حوائجي، وقصدتُ منزلَ آمنةَ، فأخذتُه، واللهُ قدَّره عليَّ بقضائه، يحكم ما يريد، ولا مانع لحكمه.