Skip to content

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل الخامس في ذكر شهر ذي الحجة الفصل الأول في ذكر العشر

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

Printed page ٤٦

راعي السلامة يقتل الرعايا، رامي المنون يُصْمِي الرمايا، مَلَكُ الموت لا يقبل الهدايا، وكأني به قد أخذكم جيلاً جيلاً، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.

أيها الشاب! ستُسأل عن شبابك، أيها الكهل! تأهب لعتابك، أيها الشيخ! تدبر أمرك قبل استداد بابك، [لا تُقبلن] إليَّ وعملك قليلاً، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧].

كنت في بداية الشباب أصلح، فيا عجباً كيف أفسدَ مَنْ أصلح؟!

يا مريضَ القلبِ قفْ ببابِ الطبيب، يا منحوسَ الحظ! اشكُ فواتَ النصيب، فأنت بالتوبة مطيلا، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧].

لُذ بالجناب ذليلاً، وقفْ على الباب طويلاً، واتخذ في هذا العشر سبيلاً، واجعل جَناب التوبة مَقيلاً، واجتهد في الخير، تجد ثواباً جزيلاً، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧].

قل لي في الأسحار: أنا تائب، نادِ في الدجا: قد قدم الغائب.

أَنَا المُسِيءُ المُذْنِبُ الخَاطِي ... المُفْرِطُ البَيِّنُ إفراطِي

فَإِنْ تُعَاقِبْني (١) فَأَهْلٌ لَهُ ... وَأَنْتَ أَهْلُ العَفْوِ عَنْ خَاطِي

• • •