Skip to content

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل الثاني في ذكر القبر

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

Printed page ١٩٦

لَمْ يَدَعها في يَدِهِ طَرفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوها، وَيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ وَالحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْها كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأرضِ".

قَالَ: "فَيصعَدُونَ بِها، فَلا يَمُرّونَ بِها عَلَى مَلا مِنَ المَلائِكَةِ إِلا قَالُوا: ما هذا الرّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانُ ابن فُلانٍ، بِأَحسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِها في الدّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِها إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوها إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيها حَتَّى يُنْتَهى بِها إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ الله ﵎: اكْتبوا كِتَابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأرضِ، فَإِنِّي مِنْها خَلَقْتُهُم، وَفِيةا أُعِيدُهم، وَمِنْها أُخْرِجُهُم تَارة أُخْرَى".

قال: "فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ ربكَ؟ فَيَقُولُ: الله ربي، فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينيَ الإسْلامُ.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما هذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُم؟

فَيَقُولُ لَهُ: هُوَ رَسُولُ الله.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما علّمك؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ الله، فآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى الجَنَّةِ".

قَالَ: "فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِها وَطِيبِها، وُيفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ".

قَالَ: "وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ الثّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيح،