Skip to content

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل الثامن عشر الفصل السابع في ذكر التوبة

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

Printed page ١٤٩

أدْركَهُ المَوْتُ، وَلَمْ يَجِدْهَا، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ؛ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَأَتَى مَكَانَهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَاسْتَيْقَظَ؛ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ، وَشَرَابُهُ، وَما يُصْلِحُهُ" (١).

أَنَا عَبْدُكَ الجَانِي وَأَنْتَ المَالِكُ ... إِنْ لَمْ تُسَامِحْنِي فَإِنِّي هَالِكُ

يا مَنْ تَدَارَكَ طُولَ جَهْلِي حِلْمُهُ ... ذُخْرِي لِحَشْرِي عَفْوُكَ المُتَدَارِكُ

مَوْلاي أَسْرَرْتُ القَبِيحَ وَظَاهِرِي ... حَسَنٌ وَأَنْتَ بِحَجْبِ سِتْرِي مَالِكُ

حَسْبِي خَسَاراً أَنْ تَرَانِي مُسْرِفاً ... وَيَظُنُّ هذا الخَلْقُ أَنِّي نَاسِكُ

سبحانَ من أنعمَ على الأحباب، سبحانَ من سخَّر لهم الأسباب، سبحانَ من جعل جزاءَ الصوم عن الطعام والشراب، يُطاف عليهم بآنيةً من ذهبٍ وأكواب، وصلَ أولو الألباب، وقد زالت تلك الأسقام والأَوْصاب، وقيل لأيوبَ: البلاء إلى كم المصاب، ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢].

يا حُسْنَهم وقد قدم الغُيَّاب، وأُلبسوا ثيابَ العتاب، وتلقتهم الحورُ الخَفِرَاتُ بلا نِقاب، لا نقص عندهم ولا عاب، ولا شَرَدَ عنهم مطلوبٌ