Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الأول

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٢/ ٢٠٢

(يومىء) ﷺ (برأسه) الشريف إيماءً: بالركوع والسجود.

قال العلماء: ويكون سجودُه أخفضَ من ركوعه وجوبًا إن قدر (١)؛ لما روى جابر ﵁، قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فجئت وهو يصلِّي على راحلته نحوَ المشرق، والسجودُ أخفضُ من الركوع، رواه أبو داود (٢).

(وكان ابن عمر) ﵄ (يفعله)؛ أي: ويصلي النافلة على ظهر راحلته، حيث كان وجهه، يومىء برأسه؛ لهذا الحديث، [و] لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، قال ابن عمر ﵄: نزلت في التطوع خاصة (٣).

ومثلُ الراكب الماشي؛ وفاقًا للشافعي؛ لأن الصلاة أُبيحت للراكب؛ لئلا ينقطع عن القافلة في السفر، وهو موجود في الماشي (٤)، وذلك تخفيفٌ في النوافل، وتيسيرٌ لحصولها وتكثيرِها؛ فإن ما اتسع طريقُه، سَهُلَ، وماضُيقِّ طريقُه، قَلَّ؛ فاقتضت رحمةُ الله بالعباد أن تُقلل الفرائض عليهم؛ تسهيلًا للكلفة، وتُفتح لهم طريق التكثير للنوافل؛ تعظيمًا للأجور (٥).