Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثالث

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ١/ ٥١٦

والآيةُ الشريفة تدلَّ على أن المنع مختصٌّ بالوطء في الفرج، قال- تعالى-: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].

والمَحِيضُ: اسمٌ لمكان الحيض؛ كالمَقيل والمَبيت، فتخصيصُه موضعَ الدم بالمنع يدلُّ على إباحته فيما عداه (١).

فإن قيل: المَحيض يراد به: الحيض؛ بدليل قوله -تعالى-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والأذى: الحيض.

وقوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] وإنما يئسن من الحيض.

فالجواب: يمكن حملُ ذلك على ما ذكرنا، وهو أولى؛ لوجهين:

أحدهما: أنه لو أراد الحيضَ، لأمر باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماعُ بخلافه.

والثاني: أن سبب نزول الآية: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة، اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجتمعوا معها في البيت، فسأل أصحابُ النبي ﷺ عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فقال النبي ﷺ: "اصنعوا كُلَّ شيءٍ إلا النِّكاحَ" رواه الإمام أحمد، ومسلم (٢).

وهذا تفسير لمراد الله -تعالى-؛ لأنه لا تتحقق مخالفةُ اليهود بإرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم.

وعن عكرمة، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ: أنه كان إذا أرادَ من الحائض