Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثالث

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ١/ ٤٨٣

لي كلُّ أرضٍ طَيِّبَةٍ مسجدًا وطهورًا" (١).

قلت: وهذه في "الصحيحين" من حديث جابر، ولفظه: "وجُعلت لي الأرضُ طيبة طهورًا ومسجدًا" (٢)، ومعنى طيبة: طاهرةً.

فلو كان معنى قوله: طهورًا: طاهرًا؛ للزم تحصيل الحاصل.

قال الخطابي: في قوله: "مسجدًا وطهورًا": فيه إجمالٌ وإبهام، وتفصيلُه في حديث حذيفة ﵁: "جُعلت لنا الأرضُ مسجدًا، وتربتُها لنا طَهورًا".

وهو عند مسلم، ولفظه: "جُعلت لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وجُعلت تربتُها لنا طهورًا إذا لم نجدِ الماءَ" (٣).

قال الخطابي: والحديث جاء على جهة الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم في الطهور بالأرض، والصلاة في بقاعها، وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلا في كنائسهم وبِيَعهم (٤)،

ويتأيد بقوله ﷺ: "وتربتُها لنا طهورًا" ما أسلفناه من اعتبار التراب. والزيادة من الثقة مقبولة.

(فأيَّما): مبتدأ فيه معنى الشرط، و"ما": زائدة للتأكيد (٥).

و (رجلٍ): مجرور بالإضافة. والمراد: شخص ذكر أو أنثى، وإنما