وهو صريحٌ في النسخ، على أن حديث: "الغسل وإن لم يُنزل" أرجحُ من حديث: "الماء من الماء"؛ لأنه بالمنطوق، وترك الغسل من حديث الماء من الماء بالمفهوم، أو بالمنطوق أيضاً، لكن ذاك أصرح.
وروى ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن عباس ﵄: أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة، وهي: ما يقع في المنام من رؤية الجماع (١)، وهو تأويلٌ يجمع بين الحديثين من غير معارض كما في "الفتح" (٢)، انتهى.
وفي "مسلم" باب: نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل، ثم روى بسنده، عن أبي العلاء بنِ الشِّخِّير، قال: كان رسول الله ﷺ ينسخ حديثُه بعضُه بعضًا (٣).
والحاصل: وجوبُ الغسل بتغييب الحشفة في الفرج الأصلي، وإن لم ينزل، وفاقًا للأئمة الثلاثة، ولجمهور الأمة، والله أعلم.