Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الخامس

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ١/ ٣٢٢

قال في "المطالع": الزجر: النهيُ حيث وقع (١).

وفي رواية لهما: فصاح به الناس.

وفي أخرى: فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مَهْ مَهْ. أي: اكفُفْ اكفُفْ.

وفي لفظ للبخاري: فتناوله الناس (٢)، (فنهاهم النبي ﷺ) عن زجره والصياح به.

وفي حديث أنس كما هو عندهما في رواية: فقام إليه بعض القوم، فقال رسول ﷺ: "دعوه، لا تُزْرِمُوه" (٣)، أي: لا تقطعوا عليه بوله.

وفيه: المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكراً، وتنزيهُ المسجد عن النجاسات وسائر القاذورات.

وإنما نهى النبي ﷺ عن زجره؛ لأنه إذا قطع عليه البول، أدى إلى ضرر جسده، والمفسدة التي حصلت ببوله قد وقعت، فلا يُضم إليها مفسدةٌ أخرى، وهي ضررُ بنيته، وربما إذا زُجر مع ما ظهر منه من الجهل، يتنجس ببوله مكانٌ آخر، بل أمكنةٌ من المسجد بترشيش البول؛ لقلة فقهه ومبالاته بما يصدر منه من الجفاء، وعدم اكتراثه بآداب الشرع وحرمة المسجد، فكان الصواب ما شرعه ﷺ، وأرشد إليه من عدم زجره،؛ بأن يُترك حتى يفرغ من بوله؛ فإن الرشاش لا ينتشر، مع ما في هذا من الإبانة عن جميل أخلاق رسول الله ﷺ، وعظيم رحمته، ولطفه، ورفقة بالجاهل الجافي.

فلما نهاهم ﷺ عن زجره، انكفُّوا وانتهَوْا عن ذلك؛ امتثالاً له ﷺ، واستمر الأعرابي على حاله.