Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام كتاب الجهاد الحديث الثالث عشر

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٧/ ٢٢٢

قال أهل السير: لما قَبض رسولُ الله ﷺ أموال بني النضير والحلقةَ، وجدَ خمسين درعًا، وخمسين بيضة، وثلاث مئة وأربعين سيفًا، فقال عمر ﵁: يا رسول الله! لا تخمس ما أصبت، فقال ﷺ: "لا أجعلُ شيئًا جعلَه الله تعالى لي دون المؤمنين بقوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] الآية كهيئة ما وقع فيه السهمان"، فكانت أموال بني النضير من صفايا رسول الله ﷺ، جعلها حبيسًا لنوائبه، وكانت له خاصة، فأعطى مَنْ أعطى منها، وحبس ما حبس.

ولما تحول ﷺ في ابتداء هجرته من بني عمرو بن عوف إلى المدينة، تحول المهاجرون معه، فتنافست فيهم الأنصار ﵃ أن ينزلوا عليهم حتى اقترعوا فيهم بالسهمان، فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار إلا بقرعة بينهم، فكان المهاجرون في دور الأنصار وأموالهم، فلما غنم ﷺ بني النضير، دعا ثابتَ بنَ قيس بن شماس، فقال: "ادعُ لي قومَكَ"، قال ثابت: الخزرج يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: "الأنصار كلها"، فدعا الأوسَ والخزرجَ، فتكلم رسولُ الله ﷺ، فحَمِدَ الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله، ثمَّ ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين، وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم، وأثرتهم على أنفسهم، ثمَّ قال: "إن أحببتم، قسمتُ بينكم وبينَ المهاجرين ما أفاء الله عليَّ من بني النضير، وكان المهاجرون على ما هُمْ عليه من السُّكنى في مساكِنِكم وأموالِكم، وإن أحببتم، أعطيتهم، وخرجوا من دورِكم، ورَدُّوا عليكم أموالَكم".

فتكلم سعدُ بنُ عبادة، وسعدُ بنُ معاذ ﵄، وجزاهما الله خيرًا-، فقالا: يا رسول الله! بل تقسمه بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا، ونادت الأنصار ﵃: رضينا وسلَّمنا يا رسول الله.