كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
(و) أبا عبد الله (الزُّبَير) -بضم الزاي- (بنَ العَوَّام) -بفتح العين المهملة والواو المشددة فألف فميم- بن خُوَيْلِد -بضم الخاء المعجمة وفتح الواو- بن أسد بن عبدِ العزى بنِ قصيِّ بنِ كلابِ بنِ مرةَ القرشيَّ الأسديَّ المدنيَّ، أُمه صفيةُ بنتُ عبد المطلب عمةُ المصطفى ﷺ، أسلمت، وهاجرت إلى المدينة.
أسلم الزبير ﵁ قديمًا، وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة، وقيل: إنه أسلم وهو ابن ثمان سنين، وكان إسلامه بعد إسلام الصديق بقليل، قيل: إنه كان رابعًا أو خامسًا، على يد أبي بكر الصديق ﵁، فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام، فلم يفعل، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.
هاجر ﵁ الهجرتين، وهو أول من سَلَّ سيفًا في سبيل الله، وثبتَ مع النبي ﷺ يوم أحد، وشهد اليرموكَ وفتحَ مصر، وقال النبي ﷺ: "لكل نبيٍّ حَوارِيُّ، وحَوارِيَّ الزبيرُ" (١).
وكان أبيضَ طويلًا، ويقال: إنه لم يكن بالطويل ولا بالقصير، يميل إلى الخفة في اللحم. ويقال: كان أسمر خفيف العارضين.
كان الزبير يومَ الجمل قد تركَ القتال، وانصرفَ لأمرٍ ذَكَّرَه به أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب، فلما ذكره، اعترف به، وانصرف، فلحقه عُمير بن جرموز بسفوان من أرض البصرة، فقتله بوادي السباع، وقبرُه هناك مشهور، وذلك في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وكان عمره يومئذٍ