كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
(مقتولةً، فأنكر رسولُ الله ﷺ قتلَ النساء والصبيان).
وفي لفظ: فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان (١).
ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه (٢).
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود عن رباح بن ربيع ﵁، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ في غزوة غزاها، وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فمر رباحٌ وأصحابُ رسول الله ﷺ على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها؛ يعني: ويعجبون من خلقها، حتى لحقهم رسول الله ﷺ على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله ﷺ، فقال: "ما كانت هذه لِتقاتلَ"، فقال لأحدهم: "الحَقْ خالدًا فقل له: لا تقتلْ ذريةً ولا عَسيفًا" (٣). العسيف: كالأجير لفظًا ومعنى، وهو أيضًا المملوك.
قال الإمام النووي: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا، فقال جمهور العلماء: يقتلون.
وأما شيوخ الكفار، فإن كان فيهم رأي، قُتلوا، وإلا ففيهم وفي الرهبان خلاف، فقال مالك، وأبو حنيفة: لا يقتلون، والأصح من مذهب الشافعي قتلُهم، انتهى (٤).