كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
أكثر منه، استحق منه بقدر الخمس، ولا يستحقه من أصل الغنيمة، وإن لم يشترط الإمام، فلا حقَّ له فيه (١)؛ لما قال النبيُّ ﷺ: "من قتل قتيلًا له عليه بينةٌ، فله سلبُه"، قال أبو قتادة: فقمتُ فقلتُ: مَنْ يشهدُ لي؟ ثم جلست، فقال رسول الله ﷺ مثلَه، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال رسول الله ﷺ مثله، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال رسول الله ﷺ: "مالكَ يا أبا قتادة؟ "، فأخبرته، فقال رجلٌ: صدقَ، سلبُه عندي، فأرضه مني، أو قال: منه (٢).
ويروى: أنه شهد له بذلك الأسودُ بن خزاعي الأسلمي، وعبدُ الله بن أنيس، فقال أبو بكر ﵁: لا هااللهِ إذًا، لا يعمد أسدٌ من أسدِ الله (٣)، وفي رواية: فقال أبو بكر: كلا لا يُعطيه أضيبعَ من قريش، ويدع أسدًا من أُسود الله تعالى يقاتلُ عن الله تعالى، وعن رسوله ﷺ، فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ: "صدق، فأعطه"، فأعطاني (٤).
ويروى: أن عمر قال ذلك، وهو غريب، والمشهور أن قائل ذلك أبو بكر، كما في "الصحيحين"، و"السنن"، وغيرها.
قال الحافظ ابن حجر: الراجحُ أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة، وهو صاحب القصة، فهو أتقنُ لما وقع فيها من غيره، ويمكن أن يكون عمرُ قال ذلك أيضًا متابعةً لأبي بكر، ومساعدةً له وموافقةً (٥).