Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام كتاب الجهاد الحديث الرابع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٧/ ١٧٣

الخارج من الجرح (لونُ دَمٍ) من كونه أحمرَ، (والريح) الذي يفوح من ذلك الكلم والخارج منه (ريحُ مسك) أَذْفَرَ.

وفي رواية: "كلُّ كَلْمٍ يُكْلَم في سبيل الله، تكونُ يومَ القيامةِ كهيئتها يومَ طُعنت تفجر دمًا، اللونُ لونُ دم، والعَرْفُ عَرْفُ مِسْكٍ" (١).

قال المنذري وغيُره: العَرْفُ -بفتح العين المهملة وإسكان الراء-: هو الرائحة (٢).

وفي هذا دليل على أن الشهيد يُبعث في حالته وهيئته التي قُبض عليها.

والحكمة فيه: أن يكون معه شاهد فضيلة ببذل نفسه في طاعة الله (٣).

وفيه: أن الشهيد يُدفن بدمائه وثيابه، ولا يُزال عنه الدمُ بغسلٍ ولا غيره؛ ليجيء يوم القيامة كما وصف النبيُّ ﷺ.

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": وفيه نظر؛ لأنه لا يلزمُ من غسل الدم في الدنيا أَلَّا يُبعث كذلك (٤).

واعترضه العيني بما حاصله: أنه ما ادعى القائل ذلك بالملازمة، بل المراد: لا تتغير هيئته التي مات عليها، انتهى (٥).

وقال في "الفتح": الحكمةُ في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته ولونه: أنه يشهد لصاحبه بفضله، وعلى ظالمه بفعله.