Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام كتاب الجهاد الحديث الأول

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٧/ ١٤٦

(عن) أبي إبراهيمَ (عبد الله بن أبي أوفى)، واسمه علقمة كما تقدم في كتاب: الأطعمة (﵁) كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحَرورية يخبره: (أن رسول الله ﷺ كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدوَّ) من الكفار لأجل القتال والجهاد لإعلاء كلمة الله (انتظر)؛ أي: أمسك عن القتال ﷺ (حتى مالتِ الشمسُ) عن كبد السماء؛ لأنها إذا زالت، تَهُبُّ رياح النصر، ويتمكن من القتال بوقت الإبراد وهبوب الرياح؛ لأن الحرّ كلما اشتدَّ، حمي المقاتلون، وحركتهم الشياطين؛ لأنها لا تَقيل، ويحمى سلاحُهم، فإذا هبت الأرواح، بَرَّدَتْ من حَرِّهم، ونشَّطتهم، وخَفَّفت أجسامهم، فلا يثبتون لقتال المسلمين؛ لما حصل لهم من التأييد السّديد بهبوب الريح التي هي من نفس الرحمن، فارتاحوا لهبوبها، واشتد جأشُهم، وقوي عزمُهم بما أُيِّدوا به (١).

وقد روى الترمذي من حديث النُّعمانِ بنِ مقرن، قال: غزوتُ مع النبي ﷺ، فكان إذا طلع الفجر، أمسكَ حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت، قاتل، فإذا انتصف النهار، أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس، قاتل حتى العصر، ثم يمسك حتى يصلي العصر، ثم يقاتل، وكان يقاتل في محلِّ الصلوات؛ أي: بعدها؛ لأنه عند ذلك تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلواتهم (٢).

وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وصححه عنه، قال: كان إذا لم يقاتل أول النهار، أَخَّر القتالَ حتى تزول الشمس، وتهبَّ الرياحُ،