كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
وفي لفظ: فرقي المنبر، فحمِدَ الله، وأثنى عليه (١)، (وقال: إني كنتُ ألبسُ هذا الخاتمَ، وأجعلُ فَصَّه من داخِل) كفي؛ لأن ذلك أبعدُ من إرادة التزين به، (فرمى به)، فلا يدرى ما فعل.
(ثم قال) بعدَ رميه: (والله لا ألبسُه)؛ أي: خاتم الذهب (أبدًا)، فجمع بين القول والفعل، ولم يجتزىء بمجرد رمي الخاتم ونبذه حتى أقسم على نفسه أنه لا يلبسه أبدًا.
قال علماء السير: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب للملوك، قيل له: يا رسول الله! إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا إذا كان مختومًا، فاتخذ رسولُ الله ﷺ خاتمًا من ذهب، فاقتدى به ذوو اليسار من أصحابه، فصنعوا خواتيم من ذهب، فلما لبس رسول الله ﷺ ذلك، لبسوا خواتيمهم، فجاءه جبريلُ من الغد، فأخبره بأن لبسَ الذهب حرام على ذكور أمته، فطرح رسولُ الله ﷺ ذلك الخاتمَ، فطرح أصحابُه خواتيمَهم (٢).
وهذا يوافق رواية الزهري من حديث أنس: أنه رآه في يده يومًا واحدًا (٣).
وقيل: بل لبسه ثلاثة أيام؛ لما روى النسائي من حديث ابن عمر: اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب، فلبسه ثلاثة أيام (٤).
وطريق الجمع بين هذا وبين حديث أنس: بأن قول أنس: يومًا واحدًا