Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثامن

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٦/ ٥٥٨

قيل: وقد فاته عينُ الفيل، وعنق الثور، وقرن الإِيَّل، وذنب الحية.

وهو صنفان، واختلف في أصله، فقيل: إنه نثرةُ حوت، فلذلك كان أكله بغير ذكاة، وهذا ورد في حديث أنس بن مالك، وجابر ﵄، رواه ابن ماجه (١)، إلا أنه حديث ضعيف.

وأخرج أبو داود، والترمذي، وابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁، قال: خرجنا مع الرسول ﷺ في حج أو عمرة، فاستقبلَنا رِجْلٌ من جراد، فجعلنا نضربه بنعالنا وأسواطنا، فقال: "كلوه؛ فإنه من صيد البحر" (٢)، ولو صح، لكان فيه حجة لمن قال: إنه لا جزاء فيه إذا قتله المحرم، وجمهورُ العلماء على خلافه.

قال ابن المنذر: لم يقل: لا جزاء فيه غيرُ أبي سعيد الخدري، وعروة بن الزبير، واختلف عن كعب الأحبار، وإذا ثبت فيه الجزاء، دلَّ على أنه بَرِّي.

قال في "الفتح": وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية، إلا أن المشهور عند المالكية اشتراطُ تذكيته، واختلفوا في صفتها، فقيل: بقطع رأسه -كما قدمنا-، وقيل: إن وقع في قِدْرٍ أو نارٍ، حَلَّ، وقال وَهْبٌ: أخذُه ذكاته، ووافق مطرفٌ منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاة (٣)، والله تعالى أعلم.