Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الأول

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٦/ ٥٠٥

وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه أن يُنتقص أو يُثلب.

وقال ابن قتيبة: عرض الرجل: نفسه وبدنه، لا غير.

قال في "النهاية": ومنه الحديث: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"؛ أي: احتاط لنفسه، ولا يجوز فيه معنى الآباء والأسلاف، ومنه حديث أبي ضمضم: "اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك" (١)؛ أي: تصدقت على من ذكرني بما يرجع إلي عيبه.

قال: ومنه شعر حسان بن ثابت ﵁:

[من الوافر]

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ (٢)

فهذا خاص بالنفس، ومنه حديث: "أقرضْ مِنْ عِرْضِكَ ليوِم عَرْضِكَ" (٣)؛ أي: مَنْ عابَكَ وذَمَّك، فلا تجازِهِ، واجعلْه قرضًا في ذمته؛ لتستوفيه منه يوم عَرْضِك على مولاك، واحتياجك إلى جدواك (٤).

والحاصل: أنه يُراد به: المعنيان، والله الموفق.

فمن اتقى الأمور المشتبهة، واجتنبها، فقد حَصَّنَ عرضَه من القدح والشَّين الداخلِ على من لم يجتنبْها.

وفيه: دليل على أن من ارتكب الشبهات، فقد عَرَّضَ نفسَه للقدح