كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
(عن) أم المؤمنين (أم سلمةَ) هندٍ بنتِ أميةَ (﵂: أن رسول الله ﷺ سمع جلبةَ خصم) بإضافة جلبة إلى خصم؛ أي: أصواتهم ولَغَطَهُم (بباب حجرته) ﵊، والجمع: حُجَر وهي البيوت، وكلُّ موضع حجر عليه حجارة، فهو حجرة، والحجار: الحائط (١)، (فخرج) النبي ﷺ (إليهم)؛ أي: المتخاصمين بباب حجرته، (فقال) لهم: (ألا) أداة استفتاح (إنما) أداة حصر (أنا بشرٌ)؛ أي: لا أعلم الغيب وبواطن الأمور، كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنه إنما يحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، ولو شاء الله، لأطلعه على بواطن الأمور حتى يحكم باليقين. لكن لما أمر الله أمته بالاقتداء به، أجرى أحكامه على الظاهر؛ لتطيب نفوسهم للانقياد (٢)، (وإنما يأتيني الخصمُ) منكم، (فلعل بعضَكم أن يكون أبلغَ)؛ أي: أفصح ببيان حجته (من بعض).
قال الزَّجَّاج: معنى البلاغة: بَلَّغَ المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ.
وقيل: الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضمار.
وقال بعضهم: البليغ: أسهلُهم لفظًا، وأحسنهم بديهة.