Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام كتاب القصاص الحديث التاسع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٦/ ١٩٢

وروي أن سُويد بنَ الصامت قتل رجلًا، فأوجب النّبيّ ﷺ القودَ، ولم يوجب كفارة، وعمر [و] بن أمية الضمري قتل رجلين كانا في عهد النّبيّ ﷺ (١)، فوداهما النّبيّ ﷺ، ولم يأمره بكفارة؛ لأنه فعل يوجب القتل، فلا يوجب الكفارة، كزنى المحصن، وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ، وسماه موجبًا؛ أي: فوت النفس بالقتل، ويحتمل أنه كان شبه عمد، ويحتمل أنه أمرهم بالإعتاق تبرعًا، وكذلك أمرُه غيرَ القاتل بالإعتاق، وما ذكروه من المعنى لا يصح؛ لأنها وجبت في الخطأ لتمحو إثمه، لكونه لا يخلو من تفريط، فلا يلزم من ذلك إيجابها في موضع عظم الإثم فيه بحيث لا يرتفع بها، وأما شبه العمد، فتجب فيه الكفارة بلا خلافٍ في المذهب (٢).

والحاصل: أن الذي استقر عليه المذهب: وجوبُ الكفارة في الخطأ وشبهِ العبد، سواء كان الجاني هو على نفسه، أو شارك في قتل نفس غيره، أو كان الجاني على غيره حيث كانت النفس محرمة، والله -تعالى- الموفق.