Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام كتاب القصاص الحديث الرابع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٦/ ١٢٥

بالسيف" رواه ابن ماجه (١)؛ لأن القصاص أحد بدلي النفس، فدخل الطرف في حكم الجملة كالدية، فإنه لو صار الأمر إليها، لم يجب إلا دية النفس، ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل الكل، وإتلاف الجملة، وقد أمكن هذا بضرب العنق، فلا يجوز تعذيبه بإتلاف أطرافه، كما لو قتله بسيف كل، فإنه لا يقتل بمثله.

والرواية الثانية عن الإمام أحمد قال: لأهل المقتول أن يفعلوا بالقاتل كما فعل، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، ومالك، والشافعي؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ولهذا الحديث، فإنه ﷺ أمر أن يفعل باليهودي مثل ما فعله، ويروى عنه ﷺ: أنه قال: "من حرق حرقناه، ومن غرَّق غرَّقناه" (٢)، ولأن موضوع القصاص على المماثلة، ولفظه مشعر به، فوجب أن يستوفى منه مثل ما فعل، كما لو ضرب العنق واحد آخر غيره.

وأما حديث: "فلا قود إلا بالسيف"، فقال الإمام أحمد: ليس إسناده بجيد (٣).