كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
وروي عن ابن عمر [و]: أن امرأة كانت يقال لها: أم مهزول تسافح في الجاهلية، فأراد بعض الصحابة أن يتزوجها، فنزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ (١) [النور: ٣].
وفي رواية في تفسير هذه الآية، قال: هنَّ بغايا كنَّ في الجاهلية معلومات، لهن رايات يُعرفن بها (٢).
وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب "المثالب" أساميَ صاحبات الرايات في الجاهلية، فسمى منهن أكثر من عشرِ نسوة مشهورات.
قوله: القَافَة، جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالآثار الخفية (٣)، والله -تعالى- أعلم.
(فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه)؛ أي: شبه الغلام، (فرأى شبهًا بيّنًا) ظاهرًا (بعتبةَ) بن أبي وقّاص، (فقال) ﷺ: (هو)؛ أي: الغلام (لكَ يا عبدُ بنَ زمعةَ) أخٌ دون سعد بن أبي وقاص، فليس هو ابن لأخيه عتبة، (الولدُ للفراش)؛ أي: تابعٌ للفراش، أو محكومٌ به له؛ أي: لصاحبه، زوجًا كان أو سيدًا؛ لأنهما يفترشان المرأة بالاستحقاق، وهذا إذا لم ينفه صاحب الفراش بما شرع له، ففراش الزوجة يثبت بالعَقْد عليها مع إمكان وطئها في الجملة، وهذا مذهب أحمد، والشافعي.
وعند أبي حنيفة: تصير المرأة فراشًا بنفس العقد، وإن علم أنه لم