كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
فمن المتفق عليه: مارواه (﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لا يُمْسِكَنَّ)؛ "لا" ناهية، و"يمسكن": فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، و (أحدكم) فاعل، و (ذَكَرَهُ) مفعولٌ، و (بيمينِهِ) متعلقٌ بيمسك، وجملة (وهو يبولُ) من المبتدأ والخبر جملةٌ حاليةٌ؛ أي: في حال بوله، فيقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حال البول، فيكون ما عداه مباحاً.
وقال بعض العلماء: بل يكون ممنوعاً -أيضاً- من باب الأولى؛ لأنه إذا نُهي عن ذلك مع مَظِنَّة الحاجة في تلك الحال، ففي سواها أولى.
وتعقبه ابن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحال الاستنجاء، وإنما خص النهي بحال البول من جهة أن مجاور الشيء يُعطى حكمه، فلما مُنع الاستنجاء باليمين، مُنع مسُّ آلته حسماً للمادة، انتهى (١).
وقد جاء في رواية: النهيُ عن مس الذكر باليمين مطلقاً من غير تقييد بحال البول (٢).
قال في "الفروع": نقل صالح -يعني: عن أبيه الإمام أحمد ﵁: أكره أن يمسَّ فرجَه بيمينه، فظاهره: مطلقاً، وذكره صاحب "المحرر" -يعني: المجد (٣) -، وهو ظاهر كلام الشيخ -يعني: الموفق (٤).