كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
ولم يؤرخ البرماوي، ولا ابن الأثير في "جامع الأصول" ولا غيرهما ممن رأيت وفاته، إلا أن الحافظ ابن حجر في "الفتح" قال: قد ذهب جمع جمُّ إلى أنه مات مع علي باليمن، وذلك بعد أن أرسل إليها، بطلاقها، إلا أنه يبعده قول من قال: إنه بقي إلى خلافة عمر ﵃ أجمعين (١) -، وقد بعثه رسول الله ﷺ مع علي بن أبي طالب حين بعثه أميرًا إلى اليمن.
روى عنه عمر بن الخطاب، وناشزة بن سمي اليزني (٢).
(طلقها)؛ أي: فاطمةَ بنتَ قيس ﵂ (البتةَ) بمعنى: المقطوعة، وهي في الأصل: المرة من بته يبتُّه بتًا وبتة، يقال: طلقها ثلاثًا بتة، وصدقة بتة؛ أي: منقطعة (٣)، (وهو) أي: أبو عمر بن حفص (غائب) فيه دليل على وقوع الطلاق في غيبة المرأة، وهو مجمعَ عليه، (وفي رواية: طلقها ثلاثًا) يحتمل أن يكون الراوي عبّر عمّا وقع من الطلاق بلفظ: البتة، وهذا على مذهب من جعل لفظ البتة للطلاق الثلاث، ويحتمل أن يكون اللفظ الذي وقع به الطلاق هو الطلاق الثلاث، وحينيذٍ يكون قوله: طلقها البتة تعبيرًا عمّا وقع من الطلاق بلفظ الطلاق ثلاثًا، وهذا يتمسك به من يرى جواز إيقاع الطلاق الثلاث دفعة واحدة، لعدم الإنكار من النبي ﷺ، إلا أنه يحتمل أن يكون قوله: طلقها ثلاثًا؛ أي: أوقع طلقةً يتم بها الثلاث، وقد