Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث السادس

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٥/ ٦٥

ولده، ومثلُ الذي يرجع في عطيته أو هبته كالكلب يأكل، فإذا شبع، قاء، ثم عاد في قيئه" رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وقال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح (١).

ولا يخفى أن المقصود من هذه الأحاديث المبالغةُ في الزجر عن العودة في الصدقة، كقوله ﷺ: "من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم خنزير" (٢)، وأمثاله مما فيه مزيد الزجر والتحذير.

يرشدك حديث ابن عباس، وهو في "الصحيحين" وفي بعض طرق البخاري ما لفظه: عن ابن عباس ﵄، قال: قال النبي ﷺ: "ليس لنا مثل السوء" مثل الذي يعود في هبته، كالكلب يرجعُ في قيئه" (٣)، فقوله: "ليس لنا مثل السوء" يعني: لا ينبغي لنا، يريد ﷺ نفسه والمؤمنين أن نتصف بصفةٍ ذميمة يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات في أخسِّ أحوالها، وقد قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]. ولا يخفى ظهور هذا المثل في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضها (٤).