Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث السابع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٤/ ٥٢١

(عن) أبي عبد الرحمن (عبدِ الله بنِ) أمير المؤمنين (عمرَ) الفاروقِ (﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة).

قال: (والمزابنة): مفاعلة من الزَّبْن، وهو الدفع، وحقيقتها: بيعُ معلوم بمجهول من جنسه (١)، وفسرها في الحديث: بـ (أن يبيعَ) الشخصُ (ثمرَ حائطِه)، أي: بستانه (إن كان) حائطُه (نخلًا بتمرٍ كيلًا، وإن كان) حائطُه (كرمًا أن يبيعَه بزبيبٍ)، وهو ذاوي العنب.

قال القاضي عياض في "المشارق" في النهي عن بيع الكرم بالزبيب: وقد نهى ﷺ أن يقال للعنب: الكرم (٢)، فيكون هذا الحديث قبل النهي عن تسميته كرمًا، وسمت العرب العنب كرمًا، لكرم ثمرته، وامتداد ظلها، وكثرة حملها، وطيبهِ، وتذلله للقطف، ليست بذي شوك ولا ساق، ويؤكل غضًا وطريًا، وزبيبًا يابسًا، ويدخر للقوت، ويتخذ شرابًا، وأصل الكرم: الكثرة والجمع للخير، وبه سمي الرجل كريمًا، لكثرة خصال الخير فيه، ونخلة كريمة، لكثرة حملها، فكان المؤمن أليق باسم الكرم، وأعلقَ به، لكثرة خيره ونفعه، واجتماع الخصال المحمودة فيه، من السخاء وغيره (٣).

(كيلًا) لإفضائه إلى الربا؛ لأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، (وإن كان) المبتاع (زرعًا)، نهى ﵊ (أن يبيعه بكيلِ طعامٍ) بالإضافة، والمراد به: ما تجري فيه علة الربا من نوعه، كأن يبيعه زرعَ البُرِّ