كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
(عن أبي سعيدٍ) سعدِ بنِ مالكٍ (الخدريِّ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى) نهيَ تحريم (عن) بيع (المنابذة): مفاعلة من نبذَ الشيءَ ينبذه: إذا ألقاه (١)؛ أي: أن يجعل النبذ بيعًا، وفسَّر المنابذة بقوله: (وهي طرحُ الرجلِ)؛ أي: الشخص (ثوبَه بالبيعِ إلى الرجلِ قبلَ أنْ يُقَلِّبَهُ)؛ أي: الثوبَ، (أو) قبل أن (ينظرَ إليه).
وفي "النهاية": هي أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إليَّ الثوبَ، أو أنبذه إليك ليجبَ البيعُ.
وقيل: هو أن يقول: إذا نُبذت إليك الحصاةُ، فقد وجب البيع (٢).
قال علماؤنا: فلا يصح بيع المنابذة، للجهالة، أو التعليق، وكذا بيع الحصاة، كارمها، فعلى أي ثوب وقعت، فهو لك بكذا، أو بعتُك من هذه الأرض قدرَ ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، أو بعتك هذا بكذا على أني متى رميت هذه الحصاةَ، فقد وجب البيع، فلا يصح كل ذلك، لما فيه من الغررِ، والجهالةِ، وتعليقِ البيع (٣).
وفي "مسلم" عن أبي هريرة مرفوعًا: نهى عن بيع الحصاة (٤).
(ونهى) رسول الله ﷺ (عن) بيع (الملامسة، والملامسة) المنهيُّ عن البيع بها في هذا الحديث مفاعلة من (لمس) يلمس، ويلمس: إذا أجرى يده على الشيء (٥)، وهي أن يشتري الشخص (الثوب) ونحوه باللمس