كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
رسول الله ﷺ موافين لذي الحجة، فقال رسول الله ﷺ: "من أَحَبَّ أن يُهِلَّ بعمرةٍ، فَلْيِهُلَّ، ومَنْ أحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحجَّةٍ، فليهلَّ، ولولا أني أَهديتُ، لأهلَلْت بعمرةٍ"، فمنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحجة؛ أي: ومنهم: من قرن.
قالت عائشة ﵂: وكنتُ مِمَّنْ أهلَّ بعمرة (١).
لكن الذي رواه الأكثرون عنها: أنها أحرمت أولًا بالحج، فتُحمل هذه الرواية على آخر أمرِها، لكونها فسخت الحج إلى العمرة لما عزم النّبيُّ ﷺ على أصحابه بذلك، بدليل قول جابر ﵁: (فأمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ، فجعلناها عمرةً)، ثم لما تعذَّر عليها إتمامُ العمرة، لحيضِها، ولم يمكنها التحلُّلُ منها، وإدراكُ الإحرام بالحج، أمرَها ﷺ بإدخال الحجِّ على العمرة، فصارت حينئذٍ قارِنةً.
وفي الحديث: أنهم بعدَ إحرامهم بالحج رَدُّوه إلى العمرة، وهو المطلوب، وقد عُلم مما مر الخلافُ في ذلك، وأن معتمدَ مذهب الإمام أحمد استحبابُه لمن كان مفرِدًا أو قارِنًا، ولم يسقِ الهديَ، وأوجبته الشيعةُ والظاهرية مطلقًا (٢). والله أعلم.