كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
ولأن قوله ﵇ في حديث عمرِو بنِ عَبَسَةَ: "ثم يمسحُ رأسَه كما أمرَهُ اللهُ، ثم يغسلُ رجليه إلى الكعبينِ كما أمَرُه اللهُ" رواه الإمام أحمد، وابن خزيمة (١)، وأصله في "صحيح مسلم" (٢) دليلٌ على أن الله - تعالى- أمر بمسح الرأس بعد اليدين، وبغسل الرجلين بعد المسح، ولأنه ﷺ كان يتوضأ مرتباً، فكان فعله مفسراً للآية، والأخبار والآثار تدل على اعتبار الترتيب في الأعضاء الأربعة، والله أعلم.
الثالث: يستفاد من وضوئه ﵁ اعتبارُ الموالاة؛ وهي ألَّا يؤخَّرَ غسلُ عضوٍ حتى يجفَّ ما قبله في الزمن المعتدل.
وهي من فروض الوضوء عندنا؛ خلافاً لأبي حنيفة، والشافعي؛ نص إمامنا على اعتبارها في رواية صالحٍ، وعبدِ الله، والميموني، وحربٍ، وأبي داود، وبها قال مالك؛ لما روى خالدُ بنُ معدان عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ: أن رسول ﷺ رأى رجلاً يصلي، وفي ظهرِ قدمِه لمعةٌ قدر الدرهم لم يُصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.
رواه الإمام أحمد، وأبو داود. وليس فيه لأحمد: الصلاة (٣).
قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسنادٌ جيدٌ؟ قال: جيد (٤).
وأخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب ﵁: أن رجلاً