Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الرابع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٤/ ٣١٣

الحجّ، (١) فهذا الإسنادُ لا يثبت مثلُه، لجهالة بعض من فيه، قاله الحافظ ابن رجب.

قال: وتردُّه الأحاديث الثابتةُ المتواترة عن النَّبي ﷺ، ولهذا لم يلتفت علماء الأمة وأئمتها إلى هذه الروايات الشاذة المنكرة، ولم يعولوا عليها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ما ملخصه: لما نهى عمر ﵁ عن الاعتمار في أشهر الحجّ، قصد أمرهم بالأفضل؛ لأنهم تركوا الاعتمار في مفرده غير أشهر الحجّ، ويتركون سائر الأشهر، فصار البيتُ يعرى عن العِمارة من أهل الأمصار في سائر الحول، فكان عمر ﵁ من شفقته على رعيته اختار الأفضل، لإعراضهم عنه، كالأب الشفيق يأمر ولده بما هو الأصلحُ له، وهذا كان موضع اجتهاده لرعيته، فألزمهم بذلك، وخالفه عليٌّ ﵁، وعمرانُ بنُ حصين، وغيرُهما من الصَّحابة، ولم يروا أن يلزم النّاس، بل يُتركون، من أحبَّ شيئًا، عملَه قبل أشهر الحجّ، وفيها، وقوي النزاع في ذلك في خلافة عثمان ﵁ حتّى ثبت أنَّه كان ينهى عن المتعة، فلما رآه عليٌّ ﵁، أهل بهما، وقال: لم أكن أدعُ سنةَ النَّبي ﷺ لقول أحدٍ، (٢) ثمّ كانت بنو أمية ينهون عن المتعة، ويعاقبون عليها، ولا يمكِّنون أحدًا من العمرة في أشهُر الحجّ، وكان ذلك ظلمًا وجهلًا، فلما رأى ذلك الصَّحابةُ، كابن عبّاس، وابن عمر، وغيرِهما، جعلوا يُنكرون ذلك، ويأمرون بالمتعة، اتباعًا للسنة، فكان بعضُ النّاس يقول لابن عمر: إن أباك كان ينهى عنها، فيقول: إن أبي لم يُرد ذلك، ولا كان يضربُ النّاس عليها، وبين لهم أن قصد عمر