Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثالث

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٤/ ٣٠٤

(عن) أم المؤمنين (حفصةَ) بنتِ أميرِ المؤمنين عمرَ بنِ الخطاب -رضي اللَّه تعالى عنهما- (زوج النَبيِّ ﷺ)، العدويَّةِ، القريشيَّةِ، هاجرت مع بَعْلِها الذي كان قبلَ النَّبي ﷺ، وهو خُنَيس -بضم الخاء وفتح النون فمثناة تحتية وسين مهملة-، شهدَ بدرًا، ثمّ تُوفي عنها بالمدينة مقدَمَ النَّبيِّ ﷺ من بدرٍ؛ كما قاله أبو داود، وذكرها -عمرُ ﵁ على أبي بكر، وعثمانَ ﵄، فلم يجبه واحدٌ منهما إلى التزوُّج بها، أما الصدِّيقُ، [فـ]ـلسماعه النَّبيَّ ﷺ يذكرها، وأما عثمانُ، فلطمعه في بنتِ النَّبيِّ ﷺ أُمِّ كُلثومٍ بعدَ وفاة رُقيَّةَ ﵄، فزوَّجه النَّبيُّ ﷺ إياها، فخطب المصطفى ﷺ حفصةَ من عمرَ ﵄، فأنكحه إياها في سنة ثلاثٍ، وقيل: في الثانية، قاله أبو عُبيدة، والأول أكثرُ، وبه قال ابنُ المسيب، والواقدي، وخليفة، وغيرهم.

ثم طلقها ﷺ تطليقةً واحدةً، ثمّ راجعها بأمر جبريل ﵇، وقال: "إنها صوَّامة قَوَّامةٌ، وهي زوجتُك في الجنة"، (١) وذكر هذا الحافظُ المصنفُ في "مختصر السيرة"، ولفظه: أن النَّبيَّ ﷺ طلقها، فأتاه جبريلُ، فقال: "إن اللَّه يأمرُك أن تراجعَ حفصة؛ فإنها صوَّامة قَوَّامةٌ، وإنها زوجُتك في الجنة"، وفي رواية: "صَووم قَووم، وهي من نسائِك في الجنة" (٢).

وفي الطبراني في "المعجم الكبير": عن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁: أن النَّبي ﷺ طلق حفصةَ، فبلغ ذلك عمرَ بنَ الخطاب ﵁، فوضع الترابَ على رأسه، وقال: ما يَعْبَأُ اللَّهُ بابنِ الخطابِ بعدَ هذا،